محمد أمين المحبي
51
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
وعندما اقترب الجيش العرمرم من * تبريز ثم بدا في ذاتهم خور فشجّعوا أنفسا منهم قد امتلأت * جبنا وقد طاشت الأحلام والفكر ظنّوا بأن الليالي نحوهم نظرت * فأخطأ الظنّ لمّا أخطأ النظر وأمّلوا سحرا من ليل كربهم * فلم يكن لدجى أوصابهم سحر لمّا رأى بأسنا حمر الرّؤوس إذا * فرّوا كما فرّ من أسد الشّرى الحمر قلوبهم خشيت أبصارهم عميت * شاهت وجوههم خوفا وقد خسروا سطوا بهم فتراهم ذا يفرّ وذا * عان أسير وذا في التّرب منعفر والنّقع ليل بهيم لا نجوم به * تلوح للعين إلّا البيض والسّمر هذا من قول مسلم بن الوليد « 1 » : في عسكر تشرق الأرض الفضاء به * كالليل أنجمه القضبان والأسل وللعبّاسي ، صاحب « المعاهد » ما هو أحسن منه : [ الخفيف ] يعقد النّقع فوقها سحبا كالل * يل فيه السيوف أضحت نجوما فمتى ما رأت سواد شياطي * ن بغاة الحروب عادت رجوما وللمتنبّي : [ الكامل ] فكأنما كسي النهار بها دجى * ليل وأطلعت الرماح كواكبا « 2 » وقد نقله إلى مثال آخر ، فقال : [ الطويل ] نزور الأعادي في سماء عجاجة * أسنّتها في جانبيها الكواكب « 3 » ولبعضهم : [ الكامل ] نسجت حوافرها سماء فوقها * جعلت أسنّتها نجوم سمائها ولابن المعتزّ ، فيما يضارعه : [ الطويل ] وعمّ السماء النّقع حتى كأنه * دخان وأطراف الرماح شرار « 4 » عودا على بدء : فالبيض في يدهم صارت صوالجة * والأرؤس الحمر فيما بينهم أكر هذا البيت قد أخذ بأطراف اللطف والانسجام ، وإذا فيه المقابلة مع ذكر الحمر في تمثيل حال الأعاجم ، وهو أحسن عندي من قول الصّالحيّ : [ البسيط ]
--> ( 1 ) البيت في شرح ديوان صريع الغواني 251 . ( 2 ) البيت للمتنبي ، انظر ديوانه 15 . ( 3 ) البيت للمتنبي ، انظر الديوان 19 . ( 4 ) البيت لابن المعت ، انظر ديوانه 1 / 194 .